السيد محمد الصدر
57
رفع الشبهات عن الأنبياء
الشبهة ( 28 ) قال تعالى : ( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) « 1 » . هل كان سليمان فعلا لا يستطيع الإتيان بعرش بلقيس ملكة سبأ ، وإذا قلنا ( لا يقدر ) ، أليس في هذا دليل كاف على جواز إمامة المفضول على الفاضل ؟ وإلا فما وجه الحكمة من طلبه عليه السلام مع قدرته على انجاز نفس العمل ؟ الجواب : بسمه تعالى : الوجه في ذلك تعريف الآخرين في مختلف الأجيال بأن هذا المعنى ممكن وله عدة أساليب في الانجاز وان أصحابه وهم الأقل منه يستطيعون ذلك فكيف به ؟ مضافا إلى إمكان القول : ان التفضيل بالنبوة إنما يعتبر في علم آخر غير هذا العلم . أو قل : انه يعتبر في العلم العقلي لا العلم العملي وهي زيادة الكرامات والمعجزات . فان مجرد زيادة ذلك لا يؤهله للنبوة . فمن الممكن ان يكون سليمان عليه السلام أكثر في العلم العقلي وأولئك أكثر في العلم العملي . ولا ينافي ذلك منصب النبوة والرسالة .
--> ( 1 ) سورة النمل - آية 38 .